تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي

68

دراسات في علم الأصول

* ( وأوْصَاني بالصَّلاة والزكاةِ ) * ( 1 ) ، وقوله تعالى : * ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلى الَّذِيْنَ مِنْ قَبْلِكُم ) * ( 2 ) ، وقوله تعالى : * ( وأَذِّن في النَّاسِ بِالحَجِّ يَأتُوكَ رِجَالًا ) * ( 3 ) ، إلى غير ذلك . اما أولا : فلأن الغرض من البحث عن ثبوت الحقيقة الشرعية ليس إلَّا حمل الألفاظ الواردة في الأخبار على المعاني المستحدثة على تقدير ثبوتها ، وهذا يترتب على مجرد ثبوت الحقيقة الشرعية ولو في الشرائع السابقة . ثانيا : ان مجرد ثبوت هذه الماهيات غير مستلزم لأن تكون مسمّاة بهذه الأسامي في تلك الشرائع ، بل الظاهر خلافه ، فان لغة أهل تلك الشرائع لم تكن عربية وانما نقل أعمالهم في القرآن باللغة العربية ترجمة مثل قوله تعالى : * ( وقَالَ مُوسى لأخِيهِ هارُون اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي ) * ( 4 ) ، فان من البديهي ان هذه العبارات ليست كلمات موسى نفسها بل هي نقل معاني كلامه باللغة العبرانيّة . والمتحصّل من جميع ما ذكر ان دعوى ثبوت الحقيقة الشرعية اما بالوضع التعييني بالمعنى المتقدّم أو بالوضع التعيّني غير بعيد ، واما الحقيقة المتشرعة فثبوتها في غاية الوضوح . ثم إنا لا نتعرّض لعلائم الحقيقة والمجاز لأنه انما كان للبحث عنها قيمة في سالف الأزمان في زمان كانوا يعتمدون على أصالة الحقيقة ، ولكن المتأخرين انما يعتمدون على الظهورات العرفية ، فان ثبت الظهور فهو حجّة سواء كان معنى مجازيا للَّفظ أو حقيقيّا ، وإلَّا فلا ، وعليه فلا داعي لإطالة الكلام في علائم الحقيقة والمجاز .

--> ( 1 ) مريم - 31 . ( 2 ) البقرة - 183 . ( 3 ) الحج - 27 . ( 4 ) الأعراف - 142 .